حيدر حب الله
557
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فصل البحث بين التعارض الواقع ضمن شهادتين لرجلين أو أكثر ، وبين التعارض الواقع في شهادة رجاليّ واحد ، وثّق في موضع وضعّف في آخر ، وهذا ما نبيّنه على الشكل الآتي : 1 - التعارض بين اثنين أو أكثر من الشهود والرجال وهنا يمكن طرح البحث بهذه الطريقة : أ - إذا أمكن الجمع بين المتعارضين جمعاً مقبولًا مستساغاً عقلائيّاً بلا تكلّف ، كما لو صدر التعديل من المعدّل في زمانٍ يمكن تصوّر سلامة الراوي فيه ، والجارح صدر منه الجرح بعد ذلك ، أو العكس ، أخذ بهما بملاحظة هذا التقطيع الزمني ، أو يكون مراد المعدّل هو التوثيق فيما مراد الجارح هو عدم العدالة الذي لا ينافي الوثاقة ، أو يكون مراد المعدّل هو العدالة بمعنى عدم الفسق ، فيما مراد الجارح هو الجرح بمعنى عدم الدقّة في النقل وعدم الضبط لا الكذب ، أو يكون مراد المعدّل العدالة والوثاقة فيما مراد الجارح الطعن في مذهبه أو عقيدته أو ميوله الفكريّة والسياسية ، بل في بعض الأحيان يكون المجروح غير المعدَّل ، وإنّما تشابهت الأسماء ، ففي مثل هذه الحالات حيث يمكن الجمع عرفاً وعقلائياً - لا عقليّاً فقط - بين الموقفين ، يؤخذ بهما معاً وتطبّق نتائج ذلك على الموقف . وكثير مما قد يُتصور تعارضاً في كلمات الرجاليّين يرجع بالتأمّل والتدقيق إلى مثل هذه التمايزات في مركز الشهادة . ب - أمّا إذا لم يمكن الجمع والتوفيق بين الإفادتين ، فننظر هنا في المباني الرجاليّة : 1 - إذا كان المبنى في حجيّة قول الرجاليّ عبارة عن حجيّة خبر الواحد الثقة ، فهنا يُنظر في التعديل والجرح : 1 - 1 - فإن كان في حال التعارض هذه قد سقطت إحدى الإفادتين عن إفادة الظن فيما ظلّت الأخرى على إفادته ، كما لو كان عدد المعدّلين عشرة فيما عدد المضعِّفين هو واحد ، وكانت خبرويّة المعدّلين أكبر بكثير من خبرويّة وضبط الجارح الواحد ، مما أدّى إلى سقوط